أبي الفرج الأصفهاني

449

الأغاني

ثم شربت من مرقه شربة لم تزل لها ذفرياي [ 1 ] ترشحان ؛ حتى رجعنا إلى حجر [ 2 ] . فكان أول من لقينا من الشعراء جريرا ، فاستعهدنا ألا نعين عليه . فكان أول / من أذن له من الشعراء أبي ثم أنا ، فأقبل الوليد على جرير فقال له : ويلك ! ألا تكون مثل هذين ؟ عقدا الشّفاه عن أعراض الناس ، فقال : إني أظلم فلا أصبر [ 3 ] . ثم لقينا بعد ذلك جرير فقال : يا بني أمّ العجّاج ، واللَّه لئن وضعت كلكلي عليكما ما أغنت عنكما مقطَّعاتكما ، فقلنا : لا واللَّه ما بلغه عنا شيء ، ولكنه حسدنا لما أذن لنا قبله ، واستنشدنا قبله . يتوعد جرير أباه فيعتذر إليه : وقد أخبرني ببعض هذا الخبر الحسن بن عليّ ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني أحمد ابن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ ، قال : قال روح بن فلان الكلبيّ : كنت عند عبد الملك بن بشر بن مروان فدخل جرير ، فلما رأى العجاج أقبل عليه ثم قال له : واللَّه لئن سهرت لك ليلة ليقلَّن عنك نفع مقطعاتك هذه ، فقال العجاج : يا أبا حزرة ، واللَّه ما فعلت ما بلغك ، وجعل يعتذر ويحلف ويخضع ؛ فلما خرج قال له رجل : لشدّ ما اعتذرت إلى جرير ، قال : واللَّه لو علمت أنه لا ينفعني إلَّا السّلاح لسلحت . ليس في شعره ولا شعر أبيه حرف مدغم : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، عن أحمد بن معاوية عن الأصمعيّ ، عن سليمان بن أخضر ، عن ابن عون ، قال : ما شبّهت لهجة الحسن البصريّ إلَّا بلهجة رؤبة ، ولم يوجد له ولا لأبيه في شعرهما حرف مدغم قطَّ . هو وأبوه أشعر الناس عند يونس بن حبيب : أخبرني محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمه ، قال : قيل ليونس : من أشعر الناس ، قال : العجاج ورؤبة ، فقيل له لم [ 4 ] / ولم نعن الرّجاز ؟ فقال : هما [ 5 ] أشعر من أهل القصيد [ 6 ] ، إنما الشعر كلام : فأجوده أشعره ، قد قال العجاج : قد جبر الدّين الإله فجبر وهي نحو من مائتي بيت موقوفة القوافي ولو أطلقت قوافيها كانت كلها منصوبة ، وكذلك عامة أراجيزهما . يقعد اللغويون إليه يوم الجمعة : أخبرني أبو خليفة في كتابه إليّ عن محمد بن سلَّام : عن أبي زيد الأنصاريّ والحكم بن قنبر : قالا :

--> [ 1 ] ذفرياي : مثنى ذفري ، بكسر فسكون ففتح ، وهو العظم الشاخص خلف الأذن . [ 2 ] حجر : اسم لغير بلدة وموضع . [ 3 ] ف : « إني أظلم فأنتصر ولا أصبر » . [ 4 ] في « المختار » : فقيل له : « لم نعن الرجاز » . [ 5 ] كذا في « المختار » ، وفي الأصل : « هم » ، وهو تحريف . [ 6 ] في « المختار » : « القصيدة » .